مؤسسة آل البيت ( ع )
34
مجلة تراثنا
النبأ ، قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " [ الآية 6 من سورة الحجرات 49 ] . قال : سبب نزول هذه الآية ، هو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث الوليد بن عقبة ، وهو أخو عثمان لأمه ، إلى بني المصطلق واليا ومصدقا ، فالتقوه ، فظنهم مقاتلين فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : " إنهم امتنعوا ومنعوا " فهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالإيقاع بهم ، فنزلت هذه الآية ، وأخبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنهم لم يفعلوا شيئا من ذلك . قال الرازي : وهذا جيد ، إن قالوا بأن الآية نزلت في ذلك الوقت ، وأما إن قالوا بأنها نزلت لذلك مقتصرا عليه ومتعديا إلى غيره فلا ، بل نقول : هو نزل عاما لبيان التثبت وترك الاعتماد على قول الفاسق . ثم قال : ويدل على ضعف قول من يقول : إنها نزلت لكذا ، أن الله تعالى لم يقل : " إني أنزلتها لكذا " ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينقل منه أنه بين أن الآية نزلت لبيان ذلك فحسب . وقال أخيرا : فغاية ما في الباب أنها نزلت في مثل ذلك الوقت ، وهو مثل التاريخ لنزول الآية ، ونحن نصدق ذلك ( 30 ) . ويرد عليه : أن الظاهر منه أنه بحصر سبب النزول في أن يقول الله : " أنزلت الآية لكذا " أو يصرح الرسول بنزولها كذلك ، وكذلك يبدو منه أنه يعتبر في كون الشئ سببا للنزول أن يكون مدلول الآية خاصا به لا عموم فيه . وكلا هذين الأمرين غير تامين : أما الأول ، فلأن كون أمر ما سببا لمجئ الوحي ونزوله هو بمعنى أن الله أوحى إلى نبيه من أجل ذلك ، فلا حاجة إلى تصريح الله بأنه أنزل الآية لكذا . وأيضا فإنه لم نجد ولا موردا واحدا ، كان تعيين سبب النزول على أساس تصريح الباري بقوله : أنزلت الآية لكذا . أفهل ينكر الفخر الرازي وجود أسباب النزول مطلقا ؟
--> ( 30 ) التفسير الكبير